تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

228

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

وعلى هذا الأساس يدرس علم الأصول من اللغة القسم الأوّل من الأدوات اللغوية الّتي تعتبر عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، فيبحث عن مدلول صيغة فعل الأمر وأنها هل تدلّ على الوجوب أو الاستحباب ، ولا يبحث عن مدلول كلمة « الإحسان » . « 1 » ويدخل في القسم الأوّل من الأدوات اللغوية أداة الشرط « 2 » أيضا ؛ لأنّها تصلح للدخول في استنباط الحكم من أيّ دليل لفظيّ مهما كان نوع الموضوع الّذي يتعلق به ، فنحن نستنبط من النصّ القائل : « إذا زالت الشمس وجبت الصلاة » أنّ وجوب الصلاة مرتبط بالزوال بدليل أداة الشرط ، ونستنبط من النصّ القائل : « إذا هلّ هلال شهر رمضان وجب الصوم » ، أنّ وجوب الصوم مرتبط بالهلال ، ولأجل هذا « 3 » يدرس علم الأصول أداة الشرط بوصفها عنصرا مشتركا ، ويبحث عن نوع الربط الّذي

--> ( 1 ) . أي أنّ علم الأصول لا يبحث في العناصر الخاصّة اللغوية ككلمة « الإحسان » الّتي لا تدخل سوى بدليل خاص مرتبط بالإحسان ، فمثل هذه العناصر الخاصّة لا يبحثها الأصولي ، بل تبحث في أدوات اللغة المشتركة ، كما مرّ ، وكلّ ما يصلح للدخول في عملية الاستنباط من أيّ دليل ونوع . ( 2 ) . أداة الشرط ك « إذا » وتسمّى الجملة الّتي تدخل عليها هذه الأدوات بالجملة الشرطية ، وهي تربط بين جملتين هما جملة الشرط وجملة الجزاء . وسوف يأتي التفصيل . ( 3 ) . إنّ أداة الشرط استعملت في موردين مختلفين ، في باب الصلاة مسألة شرطية الزوال لوجوب الصلاة ، وفي باب الصوم مسألة الهلال ، فإنّ أداة الشرط تتدخل في بحث ودراسة الأصول ؛ لانّها تدخل في استنباط الحكم من أيّ دليل لفظي مهما كان نوع الموضوع ، كما الحال في المثالين : الصلاة والصوم . لذا قال : من أجل هذا .